فضل حسن عباس
261
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ووفقا للتعاليم الإسلامية الصارمة فإنّه لا توجد أيّة شفاعة ، إلّا أنّ اللّه نفسه قد يغفر لبعض المذنبين بسبب رحمته الواسعة ، فأمّا الهالكون فسيحترقون في نار جهنّم ، وأمّا النّاجون فسيتقلّبون في نعيم الجنّة الخالد ، وإضافة إلى عذاب النّار الحسّي فإنّ الأشقياء سيحسّون بالعذاب « في قلوبهم » . وبالمثل فإن السعداء سيشعرون بسعادة قصوى بسبب رضا اللّه عنهم إضافة إلى تنعّمهم الحسّي . ولكن التراث الإسلامي طوّر في فترة متقدّمة مفهوم الشفاعة ، ولعلّ ذلك كان ردّا على عقيدة الخلاص المسيحية . - الخدمة الاجتماعية : إنّ علاقة اللّه بالإنسان هي علاقة الآمر [ بالمأمور ] ، لأنّ الغرض من وجود الإنسان ، بل وكلّ المخلوقات ، هو الاستسلام للمشيئة الإلهية ، فبينما نجد أنّ باقي الطبيعة تطيع اللّه بشكل آلي ، نرى أنّ الإنسان وحده هو الذي يملك الاختيار في أن يطيع أو يعصي ، ومع الإيمان المتمكّن في الأعماق بوجود الشيطان فإنّ دور الإنسان يتحوّل إلى صراع أخلاقيّ وهو ما يشكّل جوهر مسعى الإنسان ، ثم إنّ الاعتراف بوحدانية اللّه لا يتوقف على العقل وحسب بل ينجم عن ذلك مستلزمات من حيث الصّراع الأخلاقي الذي يتمثّل أساسا في تخليص الإنسان نفسه من ضيق الأفق وضيق القلب ، إنّ الواجب على الإنسان أن يتحرّر من نفسه وينفق على الآخرين أحسن ما يملك . ويعتبر مذهب الخدمة الاجتماعية من حيث تخفيف مقاساة الآخرين ومساعدة المحتاجين جزءا لا يتجزأ من التعاليم الإسلامية ، إذ أنّ الصلاة والعبادات الأخرى ما هي إلا مظهر كاذب إذا لم تصاحبها خدمة اجتماعية فعالة لفائدة المحتاجين ، ومن هذه الناحية نجد أنّ انتقادات القرآن للطبيعة البشرية حادّة جدا ، * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) [ المعارج : 19 - 21 ] ، فالشيطان هو الذي يوسوس للإنسان أنّه سيفتقر إذا أنفق على الآخرين . وعلى